الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
252
شرح الرسائل
زيد المتصوّر القابل للحياة والممات محرزا سواء شك في حياته لاحتمال انقضاء استعداده أو لاحتمال طرو الرافع من قتل ونحوه قوله : ( ثم لو لم يعلم مدخلية القيود في الموضوع كفى في عدم جريان الاستصحاب الشك في بقاء الموضوع على ما عرفت مفصّلا ) الظاهر أنّ هذا تكرار لقوله فيما سبق « أو لم يعلم أحدهما » والغرض أنّه كما لا يجري الاستصحاب بناء على الدقة العقلية عند انتفاء معلوم القيدية بحسب ظاهر الدليل كما إذا قال : الماء المتغيّر نجس كذلك لا يجري فيما لم يعلم القيدية لاجمال الدليل كما إذا قال : التغيّر موجب لنجاسة الماء أو قام به الإجماع . ( الثاني : أن يرجع في معرفة الموضوع للأحكام إلى الأدلّة ويفرّق بين قوله : الماء المتغيّر نجس وقوله : الماء ينجس إذا تغيّر ، فيجعل الموضوع في الأوّل الماء المتلبس بالتغيّر ) لأنّه وإن احتمل فيه كون الموضوع في الواقع نفس الماء وكون التغيّر علّة محدثة ، إلّا أنّ مقتضى ظاهر تقييد الماء بالتغيّر اعتبار التغيّر بالفعل ( فيزول الحكم بزواله ) فلا يبقى مجال للاستصحاب ( وفي الثاني نفس الماء ) لأنّه وإن احتمل فيه كون الموضوع في الواقع هو الماء المتغيّر بالفعل إلّا أنّ مقتضى ظاهر اطلاق لفظ الماء كون الموضوع نفس الماء والتغيّر علّة محدثة ( فيستصحب النجاسة لو شك في مدخلية التغيّر في بقائها ) أي لو شك في أنّه علة مبقية أو علّة حدوثا وبقاء ( وهكذا ) سائر الموارد ثم إنّ ما ذكرنا من الاستصحاب في الفرض الثاني إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك اطلاق أحوالي معتبر كما في المثال فإنّه في صدد بيان مجرد حدوث النجاسة عند التغيّر ، فلو فرض وجود اطلاق معتبر لا يحتاج إلى الاستصحاب بل يتمسّك به كما إذا قال : إذا تغيّر الماء بالنجس يجب الاجتناب عنه ما لم يطهر بملاقاة كرّ ونحوه . ( وعلى هذا ) أي إذا كان الميزان لسان الدليل ( فلا يجري الاستصحاب فيما كان الشك من غير جهة الرافع ) أو حصول الغاية أو طول الزمان ( إذا كان الدليل